بناء سوريا الجديدة من مفهوم “معيار الجودة”

136

إن حدة المنافسة والتطورات في عالم الأعمال وما يصاحب ذلك من تغيرات كبيرة في تقنية المعلومات والاتصالات جعلت ضرورة البقاء والاستمرار للشركات صعبة وشاقة . حيث أصبح البحث عن مفاهيم إدارية جديدة متطورة للتعاون من المتغيرات البيئية المعقدة من المتطلبات والأهداف الأساسية لكل تنظيم يبحث عن الكفاءة والفاعلية والمحافظة على بقاءه واستمراره وفي سورية تفرض علينا نتائج الحرب الفاجرة ضرورة اكبر لتطبيق مفاهيم واساليب ادارية حديثة وجديدة لتطوير الادارة السورية والقطاع العام السوري .
مفهوم الجودة الشاملة
يعتبر مفهوم إدارة الجودة من المفاهيم الإدارية الحديثة والذي بدأت بتطبيقه العديد من المنظمات العالمية لتحسين وتطوير نوعية خدماتها وإنتاجها ، والمساعدة في مواجهة التحديات الشديدة وكسب رضا الجمهور ونتيجة لأهمية هذا المفهوم وانتشار تطبيقه في دول العالم ازداد اهتمام الباحثين والدارسين ومراكز العلم به وقد طرحت تعريفات عديدة لهذا المفهوم . فقد اتصلت مجلة فرنسية مشهورة بإدوارد ديمينج والذي يعتبر من أهم المساهمين في إدارة الجودة الشاملة وذلك قبل وفاته عام (1994م) ودعته إلى تعريف لمفهوم إدارة الجودة الشاملة باعتبار أنه صاحب هذا المفهوم فأجاب المجلة … بأنه لا يعرف ما المقصود بإدارة الجودة الشاملة ، وقد كان يشير في جوابه إلى أن مفهوم إدارة الجودة الشاملة أصبح يحمل معان كثيرة بالنسبة للباحثين حيث إن لكل باحث في هذا المجال مصطلحاته الخاصة بهذا المفهوم .
ويقدم معهد الجودة الفيدرالي تعريفاً للجودة الشاملة بأنها (القيام بالعمل بشكل صحيح ومن أول خطوة ، مع ضرورة الاعتماد على تقييم العمل في معرفة مدى تحسين الأداء) .
نشأة إدارة الجودة الشاملة
نشأت إدارة الجودة الشاملة مع الابتكار الياباني الذي كان يسمى « دوائر الجودة » ويشار إليه أحياناً « دوائر رقابة الجودة » وكان الهدف من دوائر الجودة هو أن يجتمع كل الموظفين في لقاءات أسبوعية منظمة ، لمناقشة سبل تحسين موقع العمل وجودة العمل ويتم فيها تحفيز الموظفين على تحديد المشكلات المختلفة للجودة ، ثم مناقشة وعرض حلولهم الخاصة . وبدأت دوائر الجودة لأول مرة في اليابان في عام 1962 ، وبحلول 1980 زاد عدد دوائر الجودة إلى أكثر من 100.000 دائرة تمارس عملها في الشركات اليابانية .
انتقلت بعد ذلك فكرة دوائر الجودة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في السبعينات وحققت رواجاً كبيراً في الثمانينات وفي ضوء نجاحها الواضح في اليابان ، انتشرت دوائر الجودة داخل الصناعة الأمريكية
مع توقعات كبيرة من الجميع عن نتائجها الرائعة والفورية وشاعت دوائر الجودة لدرجة أنها وصفت عام 1986بأنها موضة الثمانينات .
وبينما نجحت دوائر الجودة بشكل ملحوظ في اليابان ، وكان لها تأثير إيجابي على تحسين الجودة في الصناعات اليابانية ، فإنها لم تلق إلا نجاحاً هامشياً في أمريكا وأحياناً كان لها تأثير سلبي على الجودة وفي الغالب قل استخدام دوائر الجودة في أواخر الثمانينات واختفت تقريباً بنفس السرعة التي ظهرت بها . ويرجع فشل دوائر الجودة في أمريكا إلى حد كبير إلى الطريقة التي استخدمت بها ، لا لأي سبب جوهري في التقنية نفسها ، فلقد تعامل مسهلو دوائر الجودة الأمريكيون معها كندوة يمكن فيها تطبيق أي فكرة داخل الشركة مما أفقدها حيويتها .

عبد الرحمن تيشوري / خبير سوري / عضو مجلس خبراء وزارة التنمية الادارية
شهادة عليا بالادارة
شهادة عليا بالاقتصاد
دبلوم علوم نفسية وتربوية
دورة اعداد المدربين T.O.T

برس361

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.