أصوات “مبحوحة” تبحث عن “سكر نبات” في مجلس الشعب السوري

291

 

مع دخول قانون العقوبات الأمريكي “قيصر” الهادف شل أنشطة الدولة السورية في مختلف المجالات الحيوية الاقتصادية والتنموية المنعكسة معيشياً على الشعب الصامد والعنيد..! يلوح طيف انتخابات “البرلمان السوري” مجلس الشعب في الأرجاء , محاطاً بملوك الموت البطيء “الغلاء وانهيار الليرة السورية والحصار الخانق وغيرهم …” واللذين باتوا يمسكون بدورهم برقبة المواطن السوري الذي لا حول له ولا قوة من كافة الجهات , هذه الانتخابات “الديمقراطية” بين الشعب وممثليه في البرلمان باتت تبدو كالعلاقة بين الرجل و زوجته المتخاصمين بعد مرور سنين على العلاقة بينهما.. أحد الطرفين يستمر بقطع الوعود على الآخر بحياة أفضل بغية مصالحته , الطرف الآخر لا خيار أمامه , فلا الزوج قادر على الاستمرار بدون زوجته ولا هي أمام خيار آخر بعد كل هذه السنوات , مع علم الطرفين تماماً بعدم جدوى تلك الوعود و التي يخرج من بين صفحاتها مفهوم “عدم الثقة” ويتجدد مع الوقت في كل “دورة تشريعية” من أقل خلاف أو نقاش مترافقاً مع السؤال الدائم “لماذا تغيرت ؟!” فكما المرشحون .. كذلك هم العاشقون في بادئ الأمر , فالبدايات على اختلافاتها بريئة و مليئة بالبرامج الانتخابية وكلام الغزل والتي ما تلبث أن تتحول الى مجرد كلمات مع تحصل أحد الأطراف على مبتغاه من الآخر ..!

يقول الصحفي والروائي البريطاني “أريك آرثر بلير” المعروف ب”جورج أورويل”: الشعب الذي ينتخب الفاسدين لا يعتبر ضحية بل شريكاً في الجريمة ..!

فماذا يقول الشارع السوري مع قرب هذه الانتخابات ؟!

“أبو صلاح” وبقهر يتمتم “الكورونا تستقوي على الشعب ولا تقترب من مجلسه” مما دفع الإعلامية في الصحافة المكتوبة “علا حسن” لتقول “أولادنا محرومون من أبسط الأشياء حتى أننا لا نفكر لهم بما هو ترفيهي ابداً بسبب الغلاء والوضع المعيشي .. وممثلي مجلس الشعب –اللذين وصفتهم بالقبطان الذي يقود هذه السفينة – يقوم بإغراقها , لذلك نحن بحاجة من ممثلينا في المجلس الى “رتم” ثابت ومعقول يودي بمن انتخبوهم الى بر الأمان و يقوم بتغيير هذا الواقع الأليم , ونحن بحاجة أيضاً الى أناس تنطلق من بيننا تمثل أصواتنا المبحوحة , يصلون بصوت كل بيت سوري الى منصة المجلس” ..

“فاضل” مشيراً الى جزئية عدم الثقة أضاف “سابقاً .. الآن و فيما بعد .. نحن في كوكب وأعضاء مجلس الشعب بكوكب آخر , سافرت الى بلادٍ كثيرة و لم أرى كهذا الأمر مطلقاً , هذا البعد والخصام بين الشعب وممثليه يصل لدرجة العداوة أحياناً ..!”

 

قلنا سنستمع للطرف الآخر .. فهذا واجب مهني وأخلاقي تجاه ما نكتب ومن يقرأ من الناس , لكن عند محاولتنا الاتصال بأحد أعضاء مجلس الشعب قوبلنا بعدم الرد أساساً على هذا الاتصال المتكرر..! عضو آخر رفض التصريح والرد على كلام الشارع , وختم رفضه بالقول منفعلاً “أرجوكم أعفوني” ..! فقصدنا صفحات “الفيس بوك” والتي تناقلت منشوراً يعبّر عن سخرية الكثيرين من هذه الانتخابات قائلاً “وصل عدد مرشحي مجلس الشعب الى اثني عشر ألف مرشح , نطالب السيد الرئيس بتشكيل الفيلق السادس والذي يضم المرشحين وإرسالهم الى إدلب للقتال الى جانب الجيش كونهم يرغبون بخدمة الشعب..!” ..

“الحب لا ينمو في القلوب البلاستيكية” مثل كلاسيكي متعارف عليه , فما بالك بقلوب امتلأت بالضجر من الوعود والكلمات الرنانة ؟!

المرشحة المستقلة الى انتخابات مجلس الشعب “مريانا حدّاد” أجابت على طرحنا هذا بالكلمات التالية “ترشحت لإيماني المطلق بأنه أتى الوقت الذي سوف يشكل الشباب السوري فيه حجر الأساس الصلب بمسيرة الإصلاح دون أي تدخل أو وساطة أو إملاء خارجي وتفعيل دور الحوار الوطني البنّاء على الأرض السورية لا خارجها ولأن ولائنا الأول والأخير لسورية ولشعب سورية ولكل شريف , الشباب هم مستقبل الوطن لذلك هم أولى مسؤولياتنا , ومن أهم أهدافي تنشيط دور الشباب وتفعيله دون النظر الى مستواه الفكري أو المادّي أو الطبقي واستثمار طاقاته كل على ما يناسبه” ..

مرشح آخر استعان برسائل الخلوي النصية للوصول الى قلوب منتخبيه ..!

اقتربنا من المجلس أكثر فأكثر .. مصدر مقرّب من الحكومة فضل عدم الكشف عن اسمه قال بأن “الشعب غير مقتنع بمرشحيه الحاليين عن تجربة سابقة , فبمجرد أن يصل المرشح الى كرسيه في المجلس ينسى أوتوماتيكياً هذا الشعب ..! نحن نطالب المرشحين حالياً ومن سيصل منهم الى هذه الكرسي أن يكونوا صوتاً للناس , أن يعملوا على تحقيق مطالبهم , أن يكونوا ممثلين للشعب بقدر المسؤولية , وأن يبتعدوا عن الاتفاقات السرّية والصفقات التي تجري من تحت الطاولة مع من هو فاسد في الحكومة ..!”

أَضعنا البوصلة مجدداً , فلا الشعب راضٍ عن ممثليه و لا حتى الحكومة تخفي هذه الحقيقة , فعدنا الى الشارع ….

“ايشاك” الطالب في قسم العلاقات الدولية والعلوم الدبلوماسية يقول “ما ننتظره من الشعب والحكومة مجتمعين هو تلبية متطلبات الشعب والتي أصبحت منسية الآن وسابقاً مذ بدأت الحرب .. وكل منهم -بيفرشلنا البحر طحينة- بالوعود .. حسب تعبيره والتي لا تشكل بالنسبة له إلا طريقاً لمجده الشخصي على حساب هموم الناس .. ولكننا نتمنى من المرشحين الحاليين أن يعملوا بعقلية جديدة تعكس وجع الناس” ..

أما “محمد عبد الله” -فنان شاب- فيضيف “أصبحت لدينا ردّة فعل سلبية لا إرادية تجاه الأشخاص اللذين يقومون بترشيح أنفسهم لمجلس الشعب بناءً على التجارب الحالية والسابقة .. نطالب بمرشحين -قلبهم على الشعب- بحسب تعبيره .. و بأن يكونوا صوتاً له .. أن يفوا بوعودهم التي أطلقوها في برامجهم الانتخابية .. وأن يعوا بأنهم في خدمة الشعب لا العكس ..”

“باسكال” والتي تعمل في مجال التسويق الإلكتروني قالت “في إحدى الجلسات نادى أحد الأعضاء بالوقوف الى جانب الشعب الفقير و”المعتر” ففصلوا صوت المايكروفون عنه ..! إذا كانوا لا يستطيعون إيصال أصواتهم وتحقيق مطالب الناس فليستقيلوا جميعهم , فما دفعوه على حملاتهم الانتخابية هو في النهاية من جيوب الناس على اعتبار أن قسماً جيداً من المرشحين هم من التجار وأصحاب الأموال .. والمجلس يحتاج الى دماء جديدة تنعشه بدل النوم على كراسيه وأخذ القيلولات أثناء الجلسات” ..

في النهاية تبدوا المسؤولية في هذه المرّة مضاعفة على من سيجلس تحت قبّة البرلمان , فبين يديه الكثير من أوراق الاعتماد الممنوحة من الشعب “الغلاء , الليرة السورية , إعادة الإعمار , قانون قيصر وما له من تبعات , الكهرباء والخدمات , البطالة , تدني خط الفقر , الفروقات الطبقية الجديدة .. الخ” من الأوراق , والمرشحون على مد النظر .. “طخّي ونقّي” بحسب تعبير محلي .. فهل سيكون التصويت هذه المرّة “على بردى” بحسب تعبير محلّي آخر ؟! ..

ننتظر الجواب ..!

خاص : press 361 عربي

الكاتب والاعلامي :نورس برو / سوريا

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.