عربي برس 361ْ تكشف خفايا وأسباب المبادرة السعودية اتجاه دمشق

1٬081

كشفت موسكو أن الوفد الروسي الرفيع بقيادة مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، بحث مع الرئيس السوري، بشار الأسد، تطبيع علاقات سوريا مع الدول العربية، وأكدت مصادر إعلامية متقاطعة أن الوفد الروسي حمل مبادرة سعودية إلى وأن أجواء قصر الشعب السوري كانت إيجابية.

مصدر خاص في تصريح حصري لـ “عربي برس 361ْ” كشف أن الوساطة الروسية لتنقية الأجواء العربية نحو دمشق لم تكن وليد اللحظة، وإنما نتيجة جهد مستمر منذ تحرير غوطة دمشق الشرقية وتالياً درعا وريفها، إذا أن الاتصالات الروسية الإماراتية حينها كانت العنصر الأساس في إنجاح المصالحات التي تمت وتجنيب المنطقة دماراً كبيراً.

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أن موسكو رأت حينها أن دعم دمشق من محيطها العربي وتسهيل عودتها إلى الجامعة العربية، سيؤدي أولاً إلى تخفيف الضغط على موسكو نفسها التي اتهمت بأنها تقف في صف الأتراك والإيرانيين على حساب العرب بقيادة المملكة العربية السعودية، وثانياً، تبديد أسباب الغضب العربي من دمشق، فالعودة وفق المصدر إلى حض العربي من بوابة الرياض سيخفف نفسياً ومعنوياً  – من وجهة نظر موسكو – على حكام الرياض بأن معركتهم لإسقاط الرئيس السوري وإن فشلت عسكرياً، إلا أنه في النهاية التقوا على خطوط عريضة قد نرى نتائجها قريباً، ويؤكد المصدر أن موسكو كانت تعي جيداً أنه في حال الرفض السعودي الإماراتي للتسوية مع دمشق فإن خط أنقرة يكاد يكون مفتوحاً بحكم صيغة أستانا، وبالتالي يمكن تقديم مبادرة أيضاً لنزع فتيل المواجهة ما بين أنقرة ودمشق فكان لاستحضار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاتفاق أضنة الموقع عام 1998، مناسبة جدية من قبل موسكو لإيجاد تلاقي بين الطرفين.

وبين المصدر الخاص أن الخطوات الروسية باتجاه الرياض كثفت ولعل المصافحة التاريخية على هامش قمة العشرين بين ولي العهد السعودي والرئيس بوتين في أعقاب مقتل الصحفي خاشقجي أعطت الأفكار الروسية دفعت معنوية كبيرة، لاسيما وأن ولي العهد كان يعاني من وضع صعب حتى من أقرب الحلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي رفض لقائه أو حتى مصافحته.

لتأتي بعدها ترتيب زيارة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير إلى دمشق كأول رئيس عربي يزور منذ بداية الأحداث 2011 ، بطائرة روسية وبموافقة سعودية إماراتية، ثم إعادة افتتاح السفارتين الإماراتية والبحرينية وإقلاع العمل بمعبر نصيب الحدودي مع المملكة الأردنية.

وعليه فقد كانت زيارة رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف إلى الرياض في بداية آذار الفائت نقطة جوهرية في هذا التحول حيث عرض خلال جولته الخليجية مع كل الأطراف هذه التسوية مع دمشق، قبل أن يكون له لقاء خاص ومغلق مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لم يكشف حينها عن أي شيء تم نقاشه خلاله، قبل أن يحط مبعوث الرئيس الروسي الخاص للشرق الأوسط ألكسندر صباح يوم أمس في الرياض ويلتقي ولي العهد محمد بن سلمان ويضع اللمسات الأخيرة على المبادرة قبل نقلها إلى دمشق التي زارها مساء أمس.

وكشف المصدر الخاص أن المبادرة الإيرانية التي قادها وزير الخارجية جواد ظريف لتحقيق مصالحة تركية والرد التركي كان لها بالغ الأثر  في التسريع بالمبادرة السعودية وجعلها حاضرة على طاولة المفاوضات ما بين الأسد ولافرنتيف..

فالرياض وحليفتها تخوضان حرباً ضروساً على أكثر من جبهة في مواجهة الحلف التركي القطري “السودان –ليبيا- الجزائر- تونس” وهي بالتالي لا تريد أن تمنح الخصم أي فرصة للحديث عن انتصار ما هنا أو هناك، ولاسيما في الساحة السورية، مع التنويه أن هذا لا يعني أن باتت عضواً في الحلف السعودي الإماراتي، بل يمكن القول أن الظروف ساعدت في تقريب وجهات النظر، فدمشق ومنذ فترة ليست بالقصيرة أبلغت مبعوثاً أمريكياً عبر وسيط ثالث أنها تفضل مشاركة سعودية إماراتية في إعادة الإعمار على مشاركة قطرية تركية، والرئيس السوري حدد موقفه من ذلك عندما وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال خطاب أمام ممثلي المجالس المحلية  مؤخراًُ بأنه “عبد وضيع” وهو هجوم غير مسبوق على أردوغان منذ بداية الحرب على .

وختم المصدر الخاص حديثه إلى عربي برس 361ْ أن التعليق بأن الأجواء الإيجابية في دمشق على هو نتيجة لما تعيشه من أزمة خانقة بالمحروقات من جراء العقوبات الأمريكية وحتى الخليجية منها، هو مجرد أوهام، فدمشق التي كانت محاصرة في عام 2012 من كل اتجاه وتخوض حرباً غير مسبوقة مع الجماعات المسلحة المدعومة من الرياض، ولم تكن بعد متدخلة عسكرياً لم ترفع الراية حينها وبقيت تقاتل حتى استعادة سيادتها على معظم أراضيها، وبالتالي قرارها بالانفتاح على المبادرات هو نابع من إدراكها العميق أنها قادرة على العودة وبقوة إلى أن تكون لاعباً فاعلاً في قضايا المنطقة.

خاص- عربي برس 361ْ

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.